السرخسي

151

شرح السير الكبير

فمن قال منهم : لا إله إلا الله ، فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده ( 45 آ ) فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله " . 154 - وعلى هذا المانوية وكل من يدعى إلا هين إذا قال واحد منهم : لا إله إلا الله ، فذلك دليل إسلامه . فأما اليهود والنصارى فهم يقولون : لا إله إلا الله ، تكون هذه الكلمة دليل إسلامهم . وهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يقرون برسالته . فكان دليل الاسلام في حقهم الاقرار بأن محمدا رسول الله . على ما روى [ عنه ] أنه دخل على جاره اليهودي يعوده فقال اشهد أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله . فنظر الرجل إلى أبيه فقال له ( 1 ) : أجب أبا القاسم . فشهد بذلك ومات . فقال صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار " . ثم قال لأصحابه : " لوا ( 2 ) أخاكم " . 155 - قال : فأما اليوم ( 3 ) ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بني إسرائيل . ويتمسكون بظاهر قوله تعالى : { هو الذي

--> ( 1 ) ه‍ " فقال له أبوه " . ( 2 ) لوا أمر من ولى يلي . وفى هامش ق " أي لوا أمره في الدفن والكفن ( حصيري ) وفى نسخة الحصيري : " آووا " أي اتخذوا له مأوى وهو القبر " . ا ه‍ . ( 3 ) ط ، ه‍ " اليهود " وهي أصح .